نورالدين علي بن أحمد السمهودي
147
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
لا أحد أذلّ من جديس * أهكذا يفعل بالعروس في أبيات ، فأغضب ذلك أخاها ، ووقفها على نادي قومه ، وهي تقول : أيجمل أن يؤتى إلى فتياتكم * وأنتم رجال فيكم عدد الرمل أيجمل تمشي في الدما فتياتكم * صبيحة زفّت في العشاء إلى بعل فإن أنتم لم تغضبوا بعد هذه * فكونوا نساء لا تغب من الكحل ودونكم ثوب العروس فإنما * خلقتم لأثواب العروس وللغسل فلو أننا كنا رجالا وكنتم * نساء لكنا لا نقر على الذل فموتوا كراما أو أميتوا عدوكم * وكونوا كنار شب بالحطب الجزل وإلا فخلوا بطنه وتحمّلوا * إلى بلد قفر وهزل من الهزل فللموت خير من مقام على أذى * وللفقر خير من مقام على ثكل فدبّوا إليه بالصّوارم والقنا * وكل حسام محدث العهد بالصّقل ولا تجزعوا للحرب قومي فإنما * يقوم رجال للرجال على رجل فيهلك فيها كل وغل مواكل * ويسلم فيها ذو الجلادة والفضل فامتلأت جديس غيظا ، ونكسوا رؤوسهم حياء ، وتشاوروا في الأمر ، فقال الأسود : أطيعوني فإنه عز الدهر ، وقد رأيت أن أصنع للملك طعاما ثم أدعوه وقومه ، فإذا جاءونا قتلت الملك ، وقام كل منكم إلى رئيس منهم فقتله ، فلا يبقى للباقين قوة ، فنهتهم أخت الأسود عن الغدر ، وقالت : ناجزوهم فلعل الله أن ينصركم عليهم لظلمهم ؛ فعصوها فقالت : لا تغدرنّ فإنّ الغدر منقصة * وكل عيب يرى عيبا وإن صغرا إني أخاف عليكم مثل تلك غدا * وفي الأمور تدابير لمن نظرا حشّوا سعيرا لهم فيها مناجزة * فكلكم باسل أرجو له الظفرا فأجابها أخوها : شتان باغ علينا غير متئد * يغشى الظلامة لا يبقى ولن يذرا إنا لعمرك لا نبدي مناجزة * نخاف منها صروف الدهر من ظفرا إني زعيم بطسم حين تحضرنا * عند الطعام بضرب يهتك الفقرا